تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4409

مساهمون:

ص٤٤٠٩
العالمين من الآيات هي التي تمنع ، فاللّه تعالى هو الذي منع ذاته العلية ، كقوله تعالى :
. . . وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) [ الروم ] . وقد ذكر اللّه تعالى آية كان العرب يعلمون بها ، وقد كانت في أرضهم ، وقريبا من دارهم ، فقال تعالى :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
، أي مبينة هادية ليبصروا بها الحق ، ولكنهم بعد أن أبصروه تجنبوه ، وقال تعالى :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ
، أي أنه سبحانه آتاها لثمود ، مع أنه آتاها لصالح حجة له ، ولكن ذكر الإيتاء لهم ، وقد كفروا وضلوا بها ، ولأنها نزلت فيهم حجة عليهم ؛ لأنهم هم الذين طلبوها .
فَظَلَمُوا بِها
، أي بسببها ، أو تضمّن الظلم معنى الكفر ، فيكون المعنى فكفروا بها ، ولم يصدقوا ، ولم يذعنوا لما تهديهم إليه ، ويقول :
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
، أي ما نرسل الرسل مؤيدين بالآيات إلا تخويفا ، إلا ليعلموا رسالة الرسل الذين جاءوا مبشرين ومنذرين ، فمعنى التخويف هو ما تدل عليه من الرسالة المنذرة المخوفة من عذاب اللّه تعالى . ويقول تعالى في آيات حسية جاء بها النبي صلى اللّه عليه وسلم وكانت فتنة فقال :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
( 60 ) . « إذ » متعلقة بمحذوف تأويله « اذكر » ، أي اذكر الوقت الذي قلنا :
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
، الناس إما أن يريد بهم الناس جميعا ، وهو الظاهر ، فالعام لا يراد به بعض من يشملهم إلا بقرينة تدل على الخصوص ، ومعنى الإحاطة العلم أو القدرة أو الإهلاك ، فمن العلم قوله تعالى :
. . . أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
( 12 ) [ الطلاق ] ، والقدرة أي أن كل شئ في قبضته ، والإهلاك مثل
. . . وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ . . .
( 22 ) [ يونس ] ، أي تعرضوا للهلاك . والمعنى إنا أعلمناك بوحي أن الناس قد أحيط بهم ، وأنهم في قبضة اللّه تعالى ، واللّه عاصمك منهم فبلغ دعوتك غير خائف ، فإنه سبحانه وتعالى
زهرة التفاسير — صفحة 4409 | محمد أبو زهرة