وقوله تعالى :
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
، « أي » اسم موصول بدل من الواو في يبتغون والمعنى على هذا من غير افتيات على النسج القرآني الكريم ، يبتغون ( أخصّ ) الذين هم أقرب ، أي أن هؤلاء الذين يبتغون الطاعة ويطلبونها ويريدون عبادة اللّه وحده هم الأقرب إلى اللّه .
فإذا كان أولئك المقربون الأطهار يبتغون إليه الطاعة ، ويرجونها فكيف تكون حال من يعبدونهم أنهم بذلك أولى أو أجدر .
ثم ذكر سبحانه ، وصفين أو حالين ينافيان أن يكونوا معبودين ، فقال :
يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
الواو عاطفة ، عطفت
يَرْجُونَ
على
يَبْتَغُونَ
، أي أن أولئك العباد المقربين يدعون اللّه وحده ، ويبتغون مزدلفين إليه بالطاعات ، ويرجون رحمة اللّه لأنه هو الغفور الرحيم ، ويخافون عذابه ، لأنه هو المنتقم الجبار :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
كان من شأنه أن يحذر أن يخاف ، وإن مقام الربوبية والعبودية أن يرجو الرحمة ويخاف العذاب ، ومن الأتقياء من يغلب الرجاء على العذاب ، ومنهم من يغلب الخوف على الرجاء ، وكلاهما في طاعة اللّه وفي أعلى مقامات العبادة للّه تعالى .
وإذا كان ذلك شأن من يعبدونهم ، فأولى بالمشركين ثم أولى أن يعبدوا اللّه وحده لا يشركون به شيئا .
العبرة في الماضين
قال اللّه تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 58 إلى 60 ]
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )