تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4411

مساهمون:

ص٤٤١١
ثالثا : أن الآية مكية ، وقد أجاب عن ذلك بأن الكلام كان تبشيرا بما سيكون يوم بدر ، ونقول : إن الألفاظ لا تساعده ، ولا تومئ إليه ، والقرآن كتاب عربى مبين . ولذلك نرى أن اللّه أحاط بالناس ، وأنهم في قبضته ، وأنه قادر على كل شئ ، وعاصم نبيه منهم ، وحافظه حتى يؤدى رسالة ربه تعالى . ولكن ما هي الرؤيا ؟ قال أهل اللغة : الرؤيا تستعمل في الرؤية البصرية في اليقظة ، والرؤيا المنامية في النوم ، ويصح أن يراد بها هنا البصرية في اليقظة ، وهي الإسراء ، « فقد أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى » . وقد كانت فتنة للناس ؛ لأن من أهل مكة من ذهب به الاستغراب والدهشة إلى حد الردة بعد الإيمان ، أو على الأقل الشك بعد اليقين ، ويصح أن يراد الرؤيا التي تكون بالروح ، وهي ما كان بالعروج إلى الملأ الأعلى على ما اخترنا واتبعنا فيه كثرة من السلف الصالح . ونلاحظ هنا أن المشركين كانوا يطالبون بآيات كآيات عيسى وموسى ، فلما جاءتهم كفروا ، فلما جاءتهم في انشقاق القمر ، قالوا سحر مستمر ولما جاءتهم في الإسراء كفروا فصدق فيهم قول اللّه تعالى :
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 97 ) [ يونس ] ؛ لأنهم طبع على قلوبهم فلا يفقهون ، هذا ما نراه ، ولا مانع من أن نذكر أمرا يتعلق بتاريخ الإسلام ، وإن كنا لا نرى ذلك في هذه الآية ، وربما نراه في غيرها . لقد قال سهل بن سعد : إنما هذه الرؤيا هي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يرى بنى أمية ينزون على منبره نزو القردة فاغتم لذلك ، وما استجمع ضاحكا من يومئذ حتى مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وإن ذلك يؤيده التاريخ ، فقد صيروا الحكم ملكا
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله بن الزّبير ، وهو ثقة ، كما رواه البيهقي في الدلائل ، وابن عساكر . كنز العمال ( 31763 ) - ج 1 / 2263 .
زهرة التفاسير — صفحة 4411 | محمد أبو زهرة