تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4412

مساهمون:

ص٤٤١٢
عضوضا ، وذهبت الشورى ، وقد قال الحسن البصري في شأن بيعة معاوية
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 111 ) [ الأنبياء ] . قال تعالى :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
وذلك لسوء مذاقها ، وقبح مكانها ، وأنها تخرج من أصل الجحيم ، فليس معنى لعنها أنها مطرودة كما يطرد العصاة المسؤولون ؛ لأنها لا توصف بالعصيان والمسؤولية ، وإنما هي مذمومة ، فيقال للطعام القبيح المذاق ملعون ، وهي معطوفة على قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
فهي فتنة لهم كما أن الرؤيا كانت فتنة لهم ، وقال تعالى مشيرا إلى أنها فتنة :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
( 65 ) [ الصافات ] . وإنها كانت فتنة لهم ، لأنهم بدل أن يعتبروا بما فيها من إرهاب ، وإفزاع فتنوا بالألفاظ ، فقالوا : إنها تخرج في أصل الجحيم ، ونار الجحيم تأكل الحجارة فكيف تنبت فيها الأشجار ، وأخذوا مفتونين يرددون هذا القول كأنهم أخذوا على القرآن أمرا مختلفا ، فكانت هي الأخرى فتنة لهم ، والضال لا يتجه إلى الحق اتجاها مستقيما ، فهو يتعرج به في المعارج من غير اتجاه إلى صراط مستقيم . وقد ذكر الزمخشري أن النار ربما لا تحرق في طبائع الأشياء ، فقال : « قالوا إن محمدا يزعم أن الجحيم تأكل الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجر ، وما قدر اللّه حق قدره من قال ذلك ، وأنكروا أن يجعل اللّه الشجرة من جنس لا تأكله النار فهذا وبر السمندل ، وهو دويبة ببلاد الترك تتخذ منه مناديل إذا اتسخت طرحت في النار ، فيذهب الوسخ ويبقى سالما لا تعمل فيه النار ، وترى النعامة تبتلع الجمر ، وقطع الحديد المحمر كالجمر بإحماء النار فلا تضرها ، ثم أقرب من ذلك أنه خلق في كل شجرة نارا فلا تحرقها » . وقد قرب الزمخشري وجود شجر ينبت أصلها بالجحيم بالواقع المشاهد ، ولكن تقرر أن قدرة اللّه تعالى فوق ما يتصور المشركون ، وكل شئ عنده بمقدار ،
زهرة التفاسير — صفحة 4412 | محمد أبو زهرة