تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4383

مساهمون:

ص٤٣٨٣
وقد بين اللّه طريق العلم الهادي المرشد ، وهي هبات اللّه تعالى التي وهبها للإنسان فقال :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
، هذه طرائق ؛ فالسمع ينقل العلم الغيبي وينقل العلم الحسى ، والفؤاد وهو هنا العقل يربط بين ما سمع وأبصر من آيات ، ويكون حكمه القطعي الرشيد . وإنها مسؤولة فيسأل السمع لما ذا لم يسمع الحق وينصت إليه ، ويسأل البصر لما ذا لم ير الآيات وينظرها نظرة إدراك وتعرف ، والعقل لما ذا لم يفكر فيما تنقله إليه الحواس ، ولما ذا لم يأخذ بأسباب العلم ويتبع الأوهام فيكون الخبال ووراءه الضلال . وقوله :
كُلُّ أُولئِكَ
الإشارة إلى السمع والبصر والفؤاد ، وكل واحد منها كان مسؤولا بمفرده ، ومسؤولا في جماعته و
( أُولئِكَ )
يشار بها إلى الجمع مذكرا كان أو مؤنثا ، أو كان خليطا واللّه تعالى أعلم . ونهى اللّه تعالى بعد ذلك عن العجب والخيلاء ، وهو سبيل الضلال كالأوهام :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
( 38 ) . « المرح » الخيلاء والعجب ، والفرح بما أوتى من صحة أو مال أو جاه أو سلطان ، ومرحا مصدر أي ذا مرح ، وهناك قراءة بالكسر « 1 » ، وتكون حالا أي مرحا معجبا مختالا متزينا معتزا بما أعطيه . قال تعالى :
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
، أي تخترقها بوطائك مهما تكن قوتك ،
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
، أي لن تناهد السماء وتناصبها ، حتى تبلغ طولها ، وتعلو عليها ، أي إنك مهما تكن في قوتك لن تكون قادرا على خرق الأرض أو التطاول إلى السماء ، وهذا يدل على عجزه مهما زعم نفسه قويا ، وأنه
هامش
( 1 ) قراءة ( مرحا ) بكسر الراء ، لم أجدها في العشر المتواترة .
زهرة التفاسير — صفحة 4383 | محمد أبو زهرة