اللّه تعالى بالإيمان به والقيام بحق التكليف ، والعهد الذي يعاهد الناس عليه في معاهدة أو عقد أو غير ذلك مما يرتبط به أمام الناس موثقا العهد بيمين اللّه تعالى أو غير موثق ، وعلل الأمر بقوله تعالى :
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
، أي أنه يسأل إذا نكث فيه ، ويسأل إذا لم يوف به على الوجه الكامل وهو تحت رقابة اللّه تعالى وكفالته ، فلا يصح التفريط فيه ، وقد بينا طلب الإسلام للوفاء بالعهد في قوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 91 ) [ النحل ] .
وقد يسأل سائل لما ذا اجتمع الأمر بالوفاء بالعهد مع النهى عن قرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن في آية واحدة ؟ ونقول : إن ذلك يشير أولا أن اليتيم مع كافله كأنه في عهد أمانة عاهد اللّه تعالى عليه فلا يضيع ذلك العهد ، ويشير ثانيا إلى أن العقد في مال اليتيم يجب الوفاء به كما يجب الوفاء في مال غيره ، ويشير ثانيا إلى أن العقد في مال اليتيم يجب الوفاء به كما يجب الوفاء في مال غيره ، ويشير ثالثا إلى أنه مسؤول أمام اللّه عما فعل في مال اليتيم ، واللّه أعلم .
بعد أن بين اللّه تعالى ما يقوم عليه بناء الأسرة ، والمجتمع وما يحفظه من الآفات بين ما ينميه وهو العدالة في التعامل فقال :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 35 ) .
أوفوا الكيل : قدموه وافيا إذا كلتم ، وزنوا بالقسطاس المستقيم ، القسطاس هو الميزان ، والقسطاس كلمة في أصلها رومى ، ولكنها عربت وما يعرب يكون عربيا ، وإن اللغات تنمو بزيادة ألفاظ فيها ولو كانت مستعارة من غيرها ، ولا يطعن في القرآن بأن فيه عربيا على ذلك النحو ؛ لأنها صارت عربية بتعريبها ما دام النحو سليما والبناء قويما .
والقسطاس المستقيم أي السوى الذي لا يميل ميلا غير سليم ، فيزن بالباطل و
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
، أي ذلك خير في ذاته لأنه عدل في المعاملة ، وبه