تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4381

مساهمون:

ص٤٣٨١
تستقيم أمور الناس ، ويطمئنون
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
، أي أحسن مآلا ، فإن العدل والتساوي في المعاملة مآله في الأمم حسن دائما . وإن ذكر الكيل والميزان لأنهما حسيان ، ولكنهما رمز لكل المعاملات التي تكون بين الجماعة ، فالمعاملة العادلة تربط الناس برباط من القوة لا تنفصم ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عامل الناس بما تحب أن يعاملوك » « 1 » ، فذلك هو القانون العادل الذي يصلح الناس في هذه الحياة . طلب الحق هو السبيل إلى الخير قال اللّه تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 36 إلى 39 ]

وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) هذا بيان للطريق السوى الذي يسلكه المؤمن للوصول إلى الحق ، وهو ألا يتبع الأوهام ، فما ضل الناس إلا باتباع الأوهام ، ووراء الأوهام ودأب العقول غير المدركة تكون الأهواء والشهوات وضلال الأفهام ، ووراء ضلال الأفهام عبادة الأوثان ، ولذا قال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
زهرة التفاسير — صفحة 4381 | محمد أبو زهرة