الشرك ؛ لأن التوحيد هو رأس كل حكمة وملاكها ومن عدمه لم تنفعه حكمه وعلومه وأن بذّ فيها الحكماء ، وبلغ بيافوخه السماء ، وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم ، وهم عن دين اللّه أضل من النعم » .
وختم اللّه الآيات بقوله :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
، أي يجتمع عليك عذابان :
العذاب الأول : أنك ملوم لأن فعلت فعلا لا يليق بالعقلاء وهو في ذاته مذموم عند من يدرك الحقائق .
العذاب الثاني : أن تدحر أي تهلك بالإبقاء في نار جهنم ، وقد ابتدأ سبحانه ببيان أن الشرك يقعد به عن الوصول إلى الحق ويقعد مذموما مخذولا ، لا ينصره أحد ، وختم الآيات بأنه يلقى في جهنم هالكا مذموما ملوما لا يبرر كفره أحد .
آثار الشرك ضلال العقول
قال اللّه تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 40 إلى 44 ]
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
إنهم يجرون وراء الأوهام ويقفون ما ليس لهم به علم ، فيدعون ما لا دليل عليه من نقل ولا من عقل ، ومن ذلك أن جعلوا الملائكة الذين هم عباد اللّه إناثا ،