إدارتهم ، كما قال تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . .
( 6 ) [ النساء ] .
الأمر الثالث : أن يعمل على تنميتها ، فإن ذلك من الطريقة التي هي أحسن ، وأن يدفع زكاة أمواله ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اتجروا في مال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة » « 1 » .
نهايته أن يبلغ أشده ، ويؤنس رشده ، ويختلف ذلك باختلاف العصور والمعاملات ، فيبلغ الرشد حيث لا تكون المعاملات ، معقدة بحجر كبلوغ النكاح ، ثم تعلو سن الرشد كلما تعقدت المعاملات وهذا ما يرمى إليه قوله تعالى :
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
، أي أعلى قواه العقلية والبدنية ويستطيع أن يدير ماله بنفسه من غير رقابة ، والأشد هو القوة العالية على صيغة الجمع من غير مفرد وقيل له مفرد وهو شدة بمعنى قوة ولكن لم يعهد جمع فعلة على أفعل ، وقيل جمع شد يجمع على أشد مثل كلب وأكلب .
وأطلقت كلمة أشد على بلوغ الأربعين ، كما في قوله تعالى :
. . . حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . . .
( 15 ) [ الأحقاف ] ، وهي التي تجمد فيها العادات والتقاليد ويعلو صاحبها عن الردع ، ولذا قال بعده :
. . . وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ . . .
( 15 ) [ الأحقاف ] .
ولقد قال في ذلك الأصفهاني : « إن الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوى خلقه الذي هو عليه ، فلا يكاد يزايله بعد ذلك » . وما أحسن ما قاله الشاعر :
إذا المرء في الأربعين ولم يكن * له دون ما يهوى حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفِس عليه الذي مضى * وإن جر أسباب الحياة له العمر
وقد قرن سبحانه النهى عن القرب من مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن بالأمر بالوفاء بالعهد فقال تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
، العهد هو عهد
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .