في بيت لا يؤنسه ولا يكرمه ، ولا يعطيه محبة ورفقة نشأ عدوا للجماعة ، وكان فيه ما يسمى عقدة النفس ، أو مركب النقص ، ولذا عنى به الإسلام أبلغ عناية بنصوص القرآن الكريم مثل قوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) [ الضحى ] ، وقوله تعالى :
. . . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ . . .
( 220 ) [ البقرة ] ، وترى القرآن الكريم قد حث على المخالطة لأن المخالطة مع الإكرام تؤنسهم وتبعد عنهم الوحشة ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خير البيوت بيت يكرم فيه يتيم وشر البيوت بيت يقهر فيه يتيم » « 1 » .
وإن اليتيم إن كان فقيرا كان في رحمة المجتمع بأمر اللّه تعالى ، ولقد قال تعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
( 17 ) [ البلد ] .
وإذا كان اليتيم ذا مال ، تهافت عليه الطامعون ، كما يتهافت الذباب على الطعام الحلو الذي لا حامى له ، فتعقد نفس اليتيم بما يحس به من طمع الناس ، وأكلهم ماله أكلا لمّا ، ويحس كأنه في مذأبة لئام ، ولأنه يناله الحرمان والقهر ، وهو ذو مال ، ولذا نهى اللّه تعالى عن أخذ ماله ووجوب رعايته ، والمحافظة عليه ، ولذا قال تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
ونهى سبحانه عن القرب من ماله إلا بالتي هي أحسن ، وذلك يتضمن ثلاثة أمور :
الأمر الأول : ألا يأكله أو ينهبه أو يأخذه بغير حق ، وإنه لضعيف يسهل أخذ ماله من غير حسيب إلا اللّه .
الأمر الثاني : أنه إذا قربه يقربه بالتي هي أحسن أي بالطريقة التي أحسن ، وأدعى لحفظه ، وذلك بالمحافظة عليها وإعطائها اليتامى في وقت قدرتهم على
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .