تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4377

مساهمون:

ص٤٣٧٧
بدمه إذا لم يكن له ولى عاصب ، وإذا كان قاتله هو ولى الأمر الأكبر وعجز وليه العاصب عن المطالبة بدمه فإن المسلمين جميعا عليهم أن يطالبوا بالدم ، لأنهم أولياؤه ؛ ويكونون عصاة مذنبين إذا لم يطالبوا بدم من قتل مظلوما ، ولو كان القاتل هو الخليفة الأعظم ، ولو خذلوه ، ولم يطالبوا بدمه يكونون آثمين وعصاة ، وبترك ذلك الواجب المقدس ذهبت قوة المسلمين . وقد روى التاريخ الكثير عن قتل الحكام الظالمين لبعض أهل الإيمان ، وسكوت المؤمنين ، ورأينا في عصرنا من قتل المؤمنين قتلة فاجرة والمسلمون ساكتون ينظرون ، ومن يتسربلون بسربال الدين يبررون ويحثون ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وإنه من مقررات الإسلام أنه لا يهدر دم في الإسلام ، كما روى عن علي كرم اللّه وجهه أنه لا يطلّ دم في الإسلام . وقوله تعالى :
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
، أي تسلطا على القاتل ، يتتبعه حتى يقتضى الحاكم منه ، وقوله تعالى :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
بقتل غير القاتل أو بقتل كثيرين في واحد ، كما كان يفعل أهل الجاهلية ، ومن الإسراف المثلة ،
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
، أي إن اللّه ناصره ، وقد خذله حقه فلا يتجاوزه ، وقد خيره النبي صلى اللّه عليه وسلم بين القود أو العفو أو الدية فإن زاد عن الثالثة فخذوا على يديه . وإن اللّه سبحانه بين حق القرابة ، وحق الضعفاء من المساكين وأبناء السبيل ، ثم بين بعد ذلك من يجتمع فيهم أحيانا حق القرابة والضعف ، وأحيانا لا تكون لهم قرابة راحمة ، بل يكونون في رحمة اللّه ، والجماعة تكنفهم ، فقال تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) . اليتيم إما أن يكون قوة بانية في الجماعات أو قوة هادمة ، فإن روعى حق رعاية ، وحوفظ عليه بالصيانة والتربية والتنشئة نشأة صالحة يحس بأن من حوله يرعاه ، ويكلؤه ويحميه نشأ محبا رحيما بغيره ، لأنه عاش برحمة غيره ، وإن نشأ
زهرة التفاسير — صفحة 4377 | محمد أبو زهرة