تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4244

مساهمون:

ص٤٢٤٤
الذين غووا ، وعليهم تبعة غوايتهم ، كما قال تعالى عنه :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 22 ) [ إبراهيم ] وما هو الكذب الذي أسند إليهم ، وأكد ذلك التوكيد ؟ الكذب في أنهم ألقوا التبعة عن أنفسهم ، وحمّلوها شركاءهم ، والكذب في تضمن قولهم أن المسؤول أولئك الشركاء ، وكذبهم في زعمهم أن أولئك الشركاء أضلوهم ، وإنما أضلتهم أوهامهم التي توهموها ، وشهواتهم التي أركسوا فيها ، حتى حسبوا أنه لا بعث ولا نشور ، فهم أضلوا أنفسهم ووجد الشيطان سربا لنفوسهم من وراء هذا الضلال ، و ( الفاء ) في قوله
فَأَلْقَوْا
للترتيب والتعقيب . وقد أكد شركاؤهم كذبهم بالجملة الاسمية ، وباللام ، وبأن المؤكدة ، وهكذا يتبرأ منهم حتى الشياطين التي استجابوا لها ، وصاروا أمام العذاب وجها لوجه . وإذا كانوا أمام العذاب ، ولا منجاة لهم فلم يبق إلا أن يستسلموا كارهين ، ولذا قال تعالى :
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 87 ) . الضمير يعود على المشركين ، أي أنهم بعد استسعفوا بالشركاء فلم يسعفوهم ، واستصرخوا بهم فلم يصرخوهم ، لم يبق إلا أن يستسلموا للّه ، وهذا معنى
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ
، وتعدى ب ( إلى ) لتضمن معنى هذا السلم الاستسلام إليه سبحانه بعد طول العناد
وَضَلَّ عَنْهُمْ
، أي غاب عنهم ما كانوا يفترونه من أن الشركاء تقربهم إلى اللّه ، وأنها تكون سعفا عند اللّه تعالى ، و ( ما ) اسم موصول بمعنى الذي ، أو مصدرية ، وعلى الأول : غاب عنهم القول الذي كانوا يفترونه ، وعلى الثاني : غاب افتراؤهم ، ومعنى غيبة الافتراء غيبة موضوع الافتراء ، إذ إن موضوع الافتراء ، وهو شفعاؤهم قد صار لا حقيقة له ، فكان جديرا بأن يغيب غيبة منقطعة .