تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4246

مساهمون:

ص٤٢٤٦
الكتاب كما قال تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
( 1 ) [ البينة ] وقد ذكر اللّه تعالى ذلك الوصف للمشركين وأهل الكتاب ؛ لأن الصد عن سبيل اللّه وقع من المشركين ، ووقع من أهل الكتاب في عصر تبليغ الرسالة ، وهو الآن يقع على أشده من أهل الكتاب . وقد كان صد المشركين بالأذى ينزل بالضعفاء ، وبالسخرية تنزل بأهل الشرف والمروءة ، وبالتضليل ما استطاعوا بالرسالة المحمدية ، وشاركهم في ذلك اليهود ، وخصوصا بعد الهجرة إلى المدينة الطاهرة ، وقد ذكرنا كيف كانوا يقتسمون مداخل المدينة ، ليضلوا الناس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومنهم أبو لهب بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وحفيد هاشم رأس البيت الهاشمي المجيد . وقد قال تعالى : في عقاب هؤلاء الصادين :
زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
، أي أنهم يزاد عليهم عذاب بسبب ذلك التضليل والصد عن سبيل اللّه ، وذلك فساد في الأرض ؛ ولذا قال سبحانه :
بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
، أي بسبب فسادهم ، وأي فساد أكبر من الصد عن سبيل اللّه ، وهو سبيل الحق ، وتبليغ الرسالة الإلهية . وقد ذكر سبحانه وتعالى وقت ذلك العذاب ، فقال عزّ من قائل :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
( 89 ) .
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
، ( يوم ) منصوب بفعل محذوف معناه ، واذكر يوم نبعث في كل أمة شهيدا
مِنْ أَنْفُسِهِمْ
، أي منهم ، ومن أنفس قومه كما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم في العرب من أنفسهم ، وكلمة
نَبْعَثُ
تدل على أنه يبعثه اللّه تعالى مع قومه شهيدا لهم أو عليهم يوم القيامة ، ويذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه بعث في كل أمة شهيدا عليهم يبلغهم في حياته ، ويشهد عليهم يوم القيامة
وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
والجمع بين المضارع في قوله :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ