وفسقهم في دينهم وظلموا الرسول باستهزائهم به ، وتسبب هذا التكاثر كان العذاب الهائل الذي لم يعرفوا له حدا ولا نهاية .
هذه حالهم ، فما هي حال الأوثان التي يعبدونها لتقربهم إلى اللّه زلفى ، أو لتكون شفعاء لهم ، قال اللّه تعالى عنها في ذلك اليوم الذي لا تنفع فيه شفاعة الشافعين .
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
( 86 ) .
هذه حال الذين ظلموا الناس وظلموا أنفسهم وعقولهم بعبادة الأحجار مع اللّه تعالى ، فما هي حالهم من هذه الأنداد التي اتخذوها آلهة من دون اللّه ، أجاب اللّه تعالى عن ذلك ، فقال :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ
بالإضافة هنا لملابسة عبادتها شركاء للّه ، فهي إضافة لأدنى ملابسة ، إذا رأى الذين أشركوا ما عبدوه من دونه ظنوا في ذلك فرجا ؛ إذ يتحول جزء من العذاب الذي نزل بهم إليها ، وكانوا بذلك ضالين في الآخرة ، كما كانوا ضالين به في الدنيا ، قالوا للأنبياء الذين شاهدوا اللّه : هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوهم من دون اللّه . ندعو معناها نعبد ، أو نلجأ بأن كنا نحسب ما يقينا عن اللّه ، وكأنهم بهذا يحسبون أنها تكون شريكة في العذاب ، فتكون هذه الشركة مخففة ما هم فيها ، وقولهم :
مِنْ دُونِكَ
، أي غيرك ، فردوا عليهم بأنهم ليسوا شركاء في العذاب ، وإنكم أنتم الذين ارتكبتم بهواكم ، ولغلبة الأوهام عليكم ، فتصورتم ما ليس بحقيقة ، وعليكم وحدكم وزر ما صنعتم وارتكبتم ، وهذا قوله تعالى :
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
القول هو إنكم لكاذبون ، والضمير في ألقوا يعود إلى الشركاء ، أي ألقوا ذلك القول إنكم لكاذبون ، والشركاء فيها أحجار وأشخاص ، وملائكة ، وشياطين ، وكل هؤلاء ألقوا تبعة ادعاء غير اللّه تعالى على المشركين ؛ لأن أحدا من هؤلاء الشركاء لم يدع إلى عبادته ، فالأحجار لا تنطق ولا تدعو ، والأشخاص الذين عبدوهم كعيسى وكالملائكة يتبرءون منهم ، والشيطان ، وإن قد أغواهم فهم