تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4247

مساهمون:

ص٤٢٤٧
فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
، والماضي في قوله تعالى :
وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
يدل على أن البعث في الدنيا بإرسال الرسل مبشرين ، ومنذرين ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم شهيد على كل الرسل ؛ لأن رسالته هي الكاملة ، وهي المتضمنة لكل الرسالات الإلهية كلها ، فالإسلام دين اللّه ، وهو دين النبيين أجمعين ، وهو خاتم الرسالات كلها . وتدل بهذا الجمع بين الماضي والمستقبل بأن اللّه تعالى يبعث مع كل أمة يوم القيامة شهيدا عليها بأنه أدى الرسالة وشهيدا لمن آمن واتقى ، وشاهدا على من كفر وعصى . وبالنسبة للبعث الدنيوي وشهادة الرسول على الرسل أجمعين ذكر القرآن الكريم الذي نزل مصدقا لما بين يديه من الكتب وشاهدا للرسل أجمعين قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
. وصفه اللّه تعالى بأربعة أوصاف كاملة . الوصف الأول - أنه تبيان كل شئ أي فيه بيان كامل لكل شئ من شؤون الرسالات الإلهية للبشر ، ففيه خير رسالات النبيين السابقين ، وفيه بيان الأحكام المحكمة التي لم يعرها نسخ من الشرائع الإلهية كلها ، وفيه المعجزات التي جاءت بها الرسل معجزة معجزة ، ولولا القرآن الكريم ما علمت على درجة اليقين معجزة لنبي أو رسول ، لأنه الكتاب المحفوظ المتواتر حقا وصدقا . والوصف الثاني - أنه هدى ، فهو يشتمل على الهداية ، كما قال قائل الجن :
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ . . .
( 2 ) [ الجن ] ويبين السبيل الأقوم والطريق المستقيم . والوصف الثالث - أنه الرحمة ؛ لأن شريعته رحمة للعالمين فهي بنظامها واقتصادها وحدودها ، وكل عقوباتها رحمة للكافة من الأمة ، وإن كانت فيها قسوة أحيانا على الآحاد ، ففيها رحمة للعباد .