الْكافِرُونَ
الضمير في ( هم ) يعود إلى الذين
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
وهم بعض أهل الجحود وقوله تعالى :
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
فيه تعريف الطرفين ، وهو يفيد القصر ، أي أن أكثر هؤلاء لا يكونون إلا كافرين ، فإن الكفر يكون بإنكار الحق ، وعدم الإقرار به كما في قوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . . .
( 14 ) [ النمل ] .
بعد ذلك بين اللّه تعالى حالهم بعد البعث فقال :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 84 ) .
الجملة موصولة بما قبلها ، على جزاء للكفر ، ومعرفة النعم ثم إنكارها ،
وَيَوْمَ
منصوب لفعل محذوف أي اذكر اليوم ، وذكر اليوم هو ذكر ما يجرى فيه من أحداث وبعث ونشور ، وحساب وعقاب وثواب ، فإذا كانوا ينكرون النعمة ، فليذكروا اليوم وما يجرى فيه ، وقوله تعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
والشهيد هو الرسول الذي بعث لها داعيا إلى الحق معرفا به نذيرا وبشيرا وهاديا إلى اللّه بإذنه وذكر بعث الرسول ، ولم يذكر بعث الأمة لأن بعث الشهيد الذي يشهد لها أو عليها هو بعث للأمة ، فكان بعث الرسول عليه الدلالة صراحة ، وبعث الأمة كان بدلالة الاقتضاء ، أو كان ذكر بعث الرسول صراحة لبيان مقام الرسول عند اللّه ، ولبيان أن الرسول الذي يدعوكم هو الذي يشهد لكم وعليكم وعنكم يوم الحساب فأجيبوا داعى اللّه إذ يدعوكم له لتنجوا من عذاب اللّه تعالى ، وقوله تعالى :
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
التعبير ب
ثُمَّ
هنا الدالة على التعقيب والتراخي للدلالة على أنهم بعد شهادة النبيين طلبوا أن يعتذروا ، فلم يقبل منهم ، ولمقام هذا الكلام المطوى كان العطف ب
ثُمَّ
الدالة على التراخي ، فلا يؤذن لهم لأنه لا حاجة إلى مخاصمة كما هو شأنهم في الدنيا ، بل إن اللّه عليم بهم ، وشهادة أنبيائهم فيهم صادقة غير مكذوبة كما كانوا يتوهمون في الدنيا .