تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4242

مساهمون:

ص٤٢٤٢
وكما أنهم لا يمكنون من القول والمخاصمة ؛ لأن القيامة ليست مثل الدنيا مغالبة بالبيان ، كذلك لا يستعتبون ، أي لا يمكنون من الاستعتاب ، وهو الاسترضاء ، إذ الاستعتاب هو طلب العتب ، وهي الرضا ، فهم لا يمكنون منها ، لأنه قد انتهى وقت التكليف والإرضاء ولم يبق إلا الجزاء . وفي قوله تعالى :
لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
فيه إظهار في موضع الإضمار ، وذلك لأن الموصول جاء في موضع الضمير ، وذلك للإشارة إلى أن السبب في عدم الإذن لهم بالاعتذار ، وأنهم لا يمكنون من الاستعتاب ، هو كفرهم الذي عاندوا به النبيين وقد قال تعالى في أحوالهم يوم القيامة :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 85 ) .
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ
جواب ( إذا ) محذوف يذهب فيه العقل كل مذهب ، هالهم الأمر ، وأحسوا بمقت اللّه تعالى عليه ، وحاولوا طلب التخفيف ، وقد أجابهم اللّه تعالى بقوله :
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
، فالفاء عاطفة على محذوف مأخوذ من معنى الخوف والرغبة في التخفيف أو التأجيل عسى أن يعملوا عملا صالحا ينجيهم من ذلك العذاب العتيد ، الذي كانوا يترقبونه ، فالفاء هنا عاطفة على جواب الشرط المحذوف وليس ما بعدها جواب الشرط ؛ لأن الفاء لا تقع على لا النافية ، إنما تكون بما النافية . حالهم تدعوهم إلى طلب التخفيف إذ يرون عذابا لم يكن في حسبانهم فتوجب طلب التخفيف أو التأجيل ، فلا يخفف عنهم عذابهم ، ولا يؤجلون ، لأنهم انتقلوا من دار الابتلاء إلى دار الجزاء ، فمعنى ( لا ينظرون ) ، أي لا يؤجلون . وعبر سبحانه بالذين ظلموا ؛ لأنهم أشركوا ، وإن الشرك لظلم عظيم ، ولأنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وعنادهم ، وظلموا عقولهم وإدراكهم ، وإذا أشركوا مع اللّه حجارة لا تنفع ولا تضر ، ولا تسمع ولا تبصر وظلموا المؤمنين بإيذائهم