الصد عن سبيل الله ومقام الرسالة المحمدية
قال تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 88 إلى 89 ]
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 )
إن المشركين كانوا لا يكتفون بشركهم في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بل كانوا يؤذون المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم ، ويستقبلون وفود الحجيج ، ليخبروهم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد اقتسموا مداخل مكة ليمنعوا الناس عن تصديق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهم لا يكتفون بشركهم ، بل كانوا يصدون الناس عن الحق ، وهو سبيل اللّه والطريق الصحيح الموصل لعبادته ، فهؤلاء لهم عذابان : عذاب الشرك ، وعذاب الصد عن سبيل اللّه ، زاده اللّه تعالى عليهم ؛ لأنهم زادوا على أنفسهم رجسا بعد رجس ؛ ولذا قال تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
( 88 ) .
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وهم الذين لم يؤمنوا بالرسالة المحمدية ، والكفر يشمل الشرك باللّه بعبادة الأوثان ، وأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبعض من نسميهم أهل كتاب يدخلون في الشرك من بابه ، وهم الذين يعبدون المسيح ، أو يقولون : إنه ابن اللّه ، ويصفونه بالرب ويعبدون روح القدس ، ويقولون اللّه ثالث ثلاثة ، فكلمة الذين كفروا يدخل في عمومها أهل