تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4239

مساهمون:

ص٤٢٣٩
تقدير القول فإن علموا هذه النعم التي أسبغت عليهم ، ومع ذلك كفروا فما عليك من كفرهم من شئ ، و ( الفاء ) ما بعدها ترتب على ما قبلها ،
تَوَلَّوْا
، أي أعرضوا ونأوا بجانبهم ، وأنكروا هذه النعم المتضافرة ، فإن العذاب نازل بهم لا محالة ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، لأنك قد بلغت وأنذرت ، وإنما عليك التبليغ البين الواضح الذي لا يمارى فيه عاقل مدرك ، و ( الفاء ) في
فَإِنَّما
واقعة في جواب الشرط ، و ( إنما ) من أدوات القصر ،
عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ
، أي ليس عليك إلا البلاغ الواضح ، وإنك لا تهدى من أحببت ، ولكن اللّه يهدى من يشاء . جزاء الكفر بنعمة الله قال تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 83 إلى 87 ]

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) ساق اللّه تعالى ذكر ما أنعم به عليهم ، والإنسان كله في فيض نعمة اللّه تعالى من يوم حمله جنينا في بطن أمه إلى أن يولد ، ومن بعد أن يولد هو في حياطة اللّه تعالى ورحمته ، إن مرض كشف عنه الضر ، ومنحه العافية ، وإذا كان