تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4236

مساهمون:

ص٤٢٣٦
والسبب الثاني - أن اللّه تعالى ذكر متعة النظر والبهجة ، وطيب النعمة في آية أخرى ، فقال تعالى :
أَثاثاً وَمَتاعاً
، أي يتخذون من الأصواف والأوبار والأشعار أثاثا وزينة ، والزينة ليست حراما ، كما قال تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . . .
( 32 ) [ الأعراف ] . ولعله مما يرشح لهذا المعنى ويقويه تعالى :
إِلى حِينٍ
، أي أن ذلك الاستمتاع بهذه النعم ، وخصوصا الأثاث والمتاع إلى حين حتى يجئ وعد اللّه تعالى فيكون الحساب والعقاب والثواب . كما أن البيوت تتخذ من الآجر والأحجار ، ومن الأصواف والأوبار والأشعار والجلود تتخذ أيضا أكنان من الجبال ولذا قال تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
( 81 ) . واللّه سبحانه وتعالى
جَعَلَ
بمعنى صيّر ، بأن خلق لنا أشجارا تظل الناس في الحرور ، وبيوتا يكون ظلها دافعا لوهج الشمس وفي الصحارى تجد الأشجار المظلة ، والسحاب المطل ، وقال سبحانه وتعالى مما خلق ، ولم يذكر شيئا بعينه ؛ لأن أنواع ما خلق وكان منه الظلال كثيرة ، فالجنات تتفيأ ظلالها بالغدو والآصال والبيوت فيها ظلال ، لمن يكون بجوارها ، والغمام يكف وهج الشمس وحرارتها ، والسحاب تظلل ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في رحلته إلى الشام كانت السحاب تظله في سيره ، وحيثما انتقل انتقلت معه ، وإن هذه الظلال نعمة من اللّه تعالى في أرض صحراوية جدباء لا ماء يرطب جوها ، ولا نسيم عليل يطفئ حرها ؛ ولذلك كانت من نعم اللّه التي أنعم بها على سكانها الذين آتاهم اللّه تعالى مع ذلك جلدا وقوة احتمال ، فكانت هذه نعما أنعم اللّه بها عليهم ليستطيعوا أن يعيشوا وأن ينعموا في خيراتها . وإن هذه ظواهر طبيعية قد يقول قائل : ما النعمة فيها ؟ ، ونقول في الجواب عن ذلك : إنها نعم تغمرنا وتغمر سكان الصحارى ولا يحسون ، ولكن إذا