و
شَيْئاً
مفعول مطلق ، أي أي رزق كان ولو رزقا قليلا ، لأنه حجر لا يقدر على شئ وليس فيه حياة فكيف يعبده حي ؟ ! ويصح أن يكون في معنى الصفة لرزق ، أي لا يملكون في السماوات والأرض شيئا أي : أي قدر كان .
وأنهم إذ يعبدون ما لا يملك رزقا في السماوات والأرض ولا في شئ ، يشبهونهم باللّه سبحانه وتعالى ، ويجعلونهم مثله تبارك وتعالى عن الشبيه والمثيل ، ولذا قال تعالى :
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 74 ) .
الأمثال جمع مثل أو مثل ، ضرب بمعنى بين وجعل والمعنى فلا تبينوا وتجعلوا للّه تعالى الأمثال ، وهي الأنداد والأشباه والنظائر في زعمكم ، فاللّه أعلى وأعظم وأنتم لا تعلمون مكانه بل أنتم جاهلون في ذات أنفسكم ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
، أي واللّه تعالى يعلم حالكم ، وأوهامكم ، وما يجيش في صدوركم ، وأنتم لا تعلمون مغبة زعمكم وإشراككم ، وهو العذاب الأليم .
ضرب الأمثال الصادقة
قال اللّه تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 75 إلى 78 ]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 )