تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4219

مساهمون:

ص٤٢١٩
يرفلون في النعيم ، والضعفاء في الشقاء المقيم ، يروى أن أبا ذر الغفاري عندما سمع قول النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنسبة للعبيد : « أطعموهم مما تطعمون واكسوهم مما تكسون » ، كان لا يلبس رداء إلا ألبس عبده مثله ، ولا يلبس إزارا إلا ألبسه مثله « 1 » وقوله تعالى :
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
الفاء مؤخرة عن تقديم أفبنعمة اللّه يجحدون ويكفرون ، فلا يشكروها فيصرفوها في مصارفها ، ويضنّوا بها عن مواطنها . هذا هو ظاهر الآية ، وقد قال بعض المفسرين : إن المعنى أنكم لا تسوون ما ملكت أيمانكم في الرزق الذي يرزقكم اللّه تعالى إياه فكيف عبيد اللّه والمخلوقات التي خلقها اللّه تعالى في العبادة ، إنكم تجحدون بهذا ويقولون : إن هذا مثل ضربه اللّه تعالى
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . .
( 28 ) [ الروم ] وهذا تفسير ابن عباس . وكان هناك تخريج ثالث ، وهو أن المعنى أن اللّه رازق الناس جميعا غنيهم وفقيرهم فلا يحسب الموالى أنهم يرزقون ، وأنا أرى أن الواضح البين هو الأول ، وهو المتسق مع نظام الغنى والفقر ، ويروى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كتب إلى أبى موسى الأشعري : إن الرحمن فضل بعض الناس في الرزق ، بلاء يبتلى به كلا فيبتلى من بسط له كيف شكره ، وأداؤه في الحق الذي افترض عليه فيما رزقه وحوله . وقد بين اللّه تعالى عمارة الأرض بالوجود الإنسانى ، فقال سبحانه :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
( 72 ) .
هامش
( 1 ) الحديث بهذا اللفظ رواه مسلم : الزهد والرقائق - حديث جابر الطويل ، وقصة أبى اليسر ( 5328 ) وهو أصح أسانيده . وقد سبق تخريجه .