تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4220

مساهمون:

ص٤٢٢٠
هذا بيان الخلق والتناسل ، وأنه من الزوجين ، وأن اللّه جعل الزوج من الزوج ، كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
( 1 ) [ النساء ] ، وقوله تعالى :
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
، أي خلق لكم من ذات أنفسكم أزواجا ، فتضمنت معنى الخلق ، وصيرورتها زوجا ، كما في قوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها . . .
( 189 ) [ الأعراف ] . وإن هذه الآية وما يماثلها من الآيات تدل على أن الزوجة خلقت من ذات الزوج ونفسه ، وأنهما أصل الوجود الإنسانى وأن عمران الأرض ابتدأ بالأسرة ، والأسرة هي وحدة الجماعة الإنسانية ، واللبنة الأولى في بنانه ، وقد ابتدأ بالأسرة ومنها تتوالد الأسر فقال سبحانه :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
، والحفدة جمع حافد ككتبة جمع كاتب ، والحافد هو المسرع في الطاعة والخدمة ومنه قول القانت في قنوته : « وإليك نسعى ونحفد » ، والحفدة تشمل أولاد الأبناء وأولاد البنات . والكلام في الذرية الذين يتوالدون من الزوجين ، وحكى الزمخشري قولا غريبا فقد جاء فيه « وقيل وجعل لكم الغنى وجعل لكم حفدة ، أي خدما يحفدون في مصالحكم ويعينونكم » وهو قول غريب بعيد عن معنى الآية ، لأن الآية في بيان التوالد الإنسانى من الزوجين والبنين والأحفاد كقوله فيما تلونا
. . . وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . . .
( 1 ) [ النساء ] فما مناسبته الخدمة وهم أناسي كسائر الأناسى ، ولا يكون نعمة على الجميع أن يكون بعضهم خدما ؟ ! . وإنه سبحانه وقد عمر الكون الإنسانى بهذا التناسل الذي باركه رب العالمين فلم يخرجهم إلى الوجود غير مرزوقين محرومين ، بل خلق معهم أرزاقهم ،
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
، و
مِنْ
هنا بيانية ، والمعنى رزقكم الطيبات ، والطيبات