هي الأطعمة والزينة واللبس ، والكسب الحلال ، كما قال تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . . .
( 32 ) [ الأعراف ] والطيبات هي غير الخبائث ، وهي الأمور المقززة التي تعافها النفس كالميتة والدم ولحم الخنزير ، كما قال اللّه تعالى في وصف النبي الأمى في بشارة التوراة والإنجيل به :
. . . الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . . .
( 157 ) [ الأعراف ] .
ومع أنه أنعم عليهم بنعمة الوجود ونعمة التوالد وأكرمهم بالرزق الطيب الحلال ، كما قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها . . .
( 6 ) [ هود ] .
مع كل هذا أشركوا باللّه ، واتبعوا الباطل وكفروا بالحق ، فقال تعالى :
. . . أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
( 67 ) [ العنكبوت ] ، الفاء للإفصاح عن شرط مقدر وتقديم ( بالباطل ) على الفعل للإشارة إلى أنهم لا يؤمنون إلا بالباطل ، ولا يؤمنون بحق قط ، وبنعمة اللّه نعمة الإيجاد والرزق يكفرون ولا يشكرون ، وأكد سبحانه كفرهم بالنعمة بتقديم النعمة على الفعل ، وبالضمير
هُمْ
والجملة الاسمية .
قال تعالى في توضيح باطلهم :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ
( 73 ) هذا باطلهم وهو أوضح باطل آمنوا به يعبدون غير اللّه من دونه وهو إشارة إلى مقام معبودهم من اللّه تعالى ما لا يملك لهم رزقا في السماوات والأرض فلا يملك في السماء مطرا يحيى به الأرض بعد موتها ، ولا في الأرض نباتا يأكل منه الإنسان والحيوان ، ولا النعم الذي تكون في الأرض ، ولا الثمرات التي تثمرها الغراس والأشجار ،
وَلا يَسْتَطِيعُونَ
، أي لا تستطيع تلك المعبودات المزعومة أن تأتى بشيء من هذا ، ولكنه ضلال العقل والوهم الذي يسيطر ، وأعيد الضمير لمن يعقل تهكما بهم وعلى زعمهم ، إذ يعبدونهم .