وكانت الموازنة بين اثنين في ظاهر اللفظ ، وهما العبد المملوك ،
وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً
، ولكن لأن ( ما ) يدخل في عموم ما تدل عليه كثيرون ، كان الذين لا يستوون كثيرين فعاد الضمير بالجمع .
وبعد ذلك يقول هذه هي معاني الألفاظ وما تدل عليه بمفرداتها ، ولكن ما هو المثل ؟ إن المثل تشبيه حال بحال فما موضع التشبيه ، وما هو وجه التشبيه ؟ .
قال أكثر المفسرين : إنه تشبيه ففي حال عبادة الأوثان ، والشرك باللّه تعالى بحال من يسوى بين العبد المملوك ، العاجز عن كل شئ والحر المالك الذي رزقه اللّه رزقا حسنا ، أنهم لا يستوون بالبداهة ، فكيف يسوى أولئك المشركون بين اللّه خالق كل شئ وبين الأحجار التي يعبدونها .
واعترض على تخريج المثل هذا التخريج الرازي بأن العبد المملوك حي ، والأحجار لا حياة فيها ، وقد أجيب عن ذلك بأن التشبيه ليس بين الأجزاء ، إنما التشبيه بين حالين ، لا بين الأحجار والآدميين .
وقال ابن عباس : إن التشبيه بين الكافر والمؤمن ، فالكافر كالمملوك الذي لا يقدر على شئ وهو عاجز ، وبين من رزقه اللّه تعالى رزقا حسنا ، فهو كقوله تعالى :
. . . هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . . .
( 50 ) [ الأنعام ] ،
. . . هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . . .
( 9 ) [ الزمر ] ، وكذلك التشبيه في قوله تعالى في الآية الآتية :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ . . .
وهو فيها أوضح وكلاهما واضح ، واللّه أعلم .
ولولا أننا مقيدون إلى حد ما بما قاله من قبلنا لقلنا : إن اللّه تعالى قال من قبل ذلك بآيتين
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
وفي هذه الآية والتي تليها ، يبين سبحانه كيف كان التفضيل في الرزق ، وهو أن الفقير اختبره اللّه تعالى بالعجز ، وبتقدير منه سبحانه وتعالى ، فضاقت أمامه السبل ، وأن الغنى آتاه اللّه تعالى قدرة على الكسب ومكن