تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4224

مساهمون:

ص٤٢٢٤
حقيقية لأن كل شئ بيد اللّه سبحانه وتعالى ، فليس سبب الزرع والسقي والرعى والبذر وحدهما ، بل السبب الأكبر هو رزق اللّه العليم القدير ،
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
( 58 ) [ الذاريات ] . وقد جعل اللّه تعالى الخير الذي يجئ من الرزق الحسن ، فقال تعالى :
فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً
، ( الفاء ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، الإنفاق هو صرف المال في مصارفه التي لا يكون الصرف فيه إسرافا ، وأطلق في القرآن على الصرف في سبيل الخير ، فإذا أطلقت كلمة الإنفاق لا يكون إلا في الصدقات إلا إذا عنى الموضوع غيرها ، مثل قوله تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ . . .
( 7 ) [ الطلاق ] فالإنفاق هنا في نفقة الزوجية ، وإن كان يومئ إلى أنها صلة وليست أجرا محضا ، كما يقرر الفقهاء . وقوله :
سِرًّا وَجَهْراً
، يؤكد أنها للصدقات ، وإن السرية لها موضعها ، وخصوصا لأهل التجمل ذوى المروءات ، والجهر في موضعه عندما تكون دعوة إلى البر فإن الجهر يدعو إلى المنافسة
. . . وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
( 26 ) [ المطففين ] . ثم قال تعالى مقررا النتيجة البديهية وهو أنهم لا يستوون فقال :
هَلْ يَسْتَوُونَ
الاستفهام للإنكار ، أي إنكار الواقع ، وكان النفي بالاستفهام لتأكيد النفي كأن النفي مقرر بالبداهة ، وعند المخاطب ، فكأنه قد جاء من عنده ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ
كان هذا تأكيدا للنفي وهو عدم التساوي ، أي أنه يحمد اللّه تعالى للوصول إلى هذه النتيجة التي أخذت من إقرارهم ، ثم قال تعالى :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
،
بَلْ
للإضراب ، أي كان الإضراب عن علمهم البدهى الذي طمس فيه الهوى على مداخل الفكر والعلم ، وكان القرآن الكريم منصفا لحكم على الأكثر لا الجميع بأنهم لا يعلمون أي طمس على قلوبهم بغشاء من الهوى المانع من إدراك الحقائق .