تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4218

مساهمون:

ص٤٢١٨
الأمر الأول - أن أرذل العمر يختلف باختلاف الناس ، فمنهم من يصيبه الهرم مبكرا ، ومنهم من لا يصيبه إلا مؤخرا . الأمر الثاني - أن بعضهم يصيبه خرف الشيخوخة ، والصادقون المؤمنون لا يصيبهم خرف الشيخوخة ، وإن كانوا ينسون ، ومهما يكن فإن الموت قبل بلوغ أرذل العمر أفضل ، ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو ربه ألا يرد إلى أرذل العمر ، فقد روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يدعو « أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر » « 1 » ، وإن ذلك كله بتقدير اللّه تعالى وعلمه ؛ ولذا قال بعد ذلك :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
إن اللّه بمقتضى علمه قدر كل شئ ونفذه ، وهو القادر العليم . وإن اللّه تعالى لم يجعل الناس على سواء في الغنى والفقر فقال تعالى :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 71 ) . هذه بيان حال الإنسان من الغنى والفقر ، والسعة في الرزق ، ومن قدر عليه رزقه ، وفيه تهيأ الأسباب ليكسب رزقا وفيرا وخيرا عميما فقال :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
يسير الأسباب فمنكم من سلك السبيل فنال مالا ، ومنكم من لم يكن له سبيل إلى مال فكان فقيرا ،
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
، أي فما الذين أوتوا سعة في المال ومالا كثيرا وخيرا عميما برادى رزقهم أي بجعلهم رزقهم عائدا على ما ملكت أيمانهم من الإماء والعبيد ، ليكونوا هم وعبيدهم في المال على سواء فيكون المال لهم جميعا ويكونون فيه سواء . يقول الزمخشري : إن هذا ما ينبغي ، فالآية تدل على ما ينبغي أي يجب أن تكون النعمة التي ينالونها في الرزق تكون ثمرتها عامة بينهم وبين ضعفائهم فلا
هامش
( 1 ) متفق عليه ، رواه بهذا اللفظ : البخاري - تفسير القرآن ( 4338 ) ، ومسلم : الذكر والدعاء - التعوذ من العجز والكسل وغيره ( 4879 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 4218 | محمد أبو زهرة