تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4179

مساهمون:

ص٤١٧٩
المجدود « 1 » ، فلا بد من يوم يستوفى فيه كل ذي حق حقه ، ينال كل ثمرة ما كسب ، ومن نوع ما كسب . وذلك هو ما يكون بعد البعث ، وهذا معنى ليبين لهم الذي يختلفون فيه من حق وباطل وعدل وظلم ، ويكون كل ذلك أمام الحكم الذي يفتح بين الناس ، ويفصل بينهم بالحق وهو خير الفاصلين ،
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
. ( اللام ) هنا للعاقبة ، بينما اللام الأولى للتعليل ؛ ولذا كررت اللام لتغاير معناها ، ومعنى العاقبة أنهم كانوا يكفرون بالبعث ، ويكذبون الرسل في الدعوة إلى الإيمان ، ويشركون ويكذبون الرسل في الدعوة إلى التوحيد ، فإذا كان البعث والحساب والعقاب لمن أنكر وكابر وأشرك ، والثواب لمن آمن وأطاع وصبر وجاهد فإن عاقبة ذلك الذي يرونه حسيا أن يعلموا أنهم كانوا كاذبين في كل ما ادعوا وأنكروا ، وباهتوا الرسل والمؤمنين ، وعبر بالموصول
الَّذِينَ كَفَرُوا
لبيان أن كفرهم هو السبب في تكذيبهم ، وأكد سبحانه وتعالى علمهم بكذبهم ، أولا : ب « أنّ » المؤكدة ، وثانيا : ب « كان » الدالة على دوامهم على الكذب بدوام كفرهم ، وثالثا : بالجملة الاسمية ، واللّه سبحانه يعلم الغيب في السماوات والأرض وإليه ترجعون . وإن السبب في إنكارهم البعث هو أنهم مأسورون بالمادة والحاضر الذي بين أيديهم وأنهم لا يقدرون قدرة اللّه تعالى حق قدرها ؛ ولذا أشار سبحانه وتعالى إلى كمال قدرته على الخلق والتكوين ، وأنه ليس إلا أن يريد الشئ فيكون ، فقال اللّه تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) .
إِنَّما
« أداة قصر » أي أن خلق اللّه للأشياء محصور في هذه الطريق السهلة التي لا تمتنع عليه بشيء ، ولسنا نبحث في سر الخلق والتكوين ، فنسأل
هامش
( 1 ) المجدود : اسم مفعول بمعنى المحفوظ . الصحاح / جدد .