تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4177

مساهمون:

ص٤١٧٧
وجواب الشرط في
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ
هو قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
ويضل هنا معناها من كتب عليه الضلالة ، وقدرها له في قدره المحتوم ، ولوحه المحفوظ ، وذلك لأنه سلك سبيل الغواية ولم يتفكر ويتدبر ، وسيطرت عليهم أوهام المادة ، والجاه والسلطان وحب السيطرة فإنه تكتب عليه الضلالة ، ولترك اللّه تعالى له سادرا في غلوائه يكون كمن يضله .
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
، أي لا أحد ينصرهم ، وهذا يومئ إلى أنهم يعتريهم عذاب أليم ، لا ينقذهم منه ولى ولا ناصر لهم ، وفيه دلالة على أنهم ما داموا قد رتعوا في الغى ، فلا يمكن أن يكون لهم هاد مرشد ، وهذا كقوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . .
( 56 ) [ القصص ] . وإن هذا الجحود سببه أمران : الأمر الأول - الاستكبار ، وقد تكلمت الآيات القرآنية في آثاره . والأمر الثاني - جحود اليوم الآخر ، وقولهم : إن هي إلا حياتنا الدنيا نلهو ونلعب ، وقد بين اللّه تعالى حالهم في جحودهم اليوم الآخر فقال تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 38 ) ،
جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
، الجهد مصدر بمعنى الطاعة والقوة ، ومعنى أقسموا باللّه جهد أيمانهم أي جاهدين بأقصى قوتهم في تأكيد يمينهم ، والمقسم عليه
لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
مأسورين في ذلك بالحال التي وقعت ، وهي الوقت ويحسبونه فناء لا حياة بعده ، ويحسبون أنه لا شئ غير المادة ، ولا يؤمنون بالمنشئ الموجد ، وإن كانوا يقولون : اللّه خالق كل شيء ، ولكنه قول لا يتغلغل في قلوبهم ، ويستمكن في نفوسهم ، روى البخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في حديث قدسي : « كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا ، وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري : تفسير القرآن ( 4592 ) . كما أخرجه النسائي : الجنائز ( 2051 ) ، وأحمد : باقي مسند المكثرين ( 7873 ) .