تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4176

مساهمون:

ص٤١٧٦
. . . بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا . . .
( 170 ) [ البقرة ] ، فمن كانت حاله كذلك ، وهو في هذا متساوق مع الفطرة فإن اللّه يهديه ، ويجعله يتم الصراط التي ابتدأ السير فيها . وأما من حقت عليه الضلالة ، أي ثبتت وتأكدت ، فهو الذي لا يتفكر ولا يتدبر لغواش غشيت قلبه من حب الدنيا وجاهها ، وسلطانها ، وسيطر على عقله التقليد ، والعناد والاستكبار ، وبذلك تفسد فطرته التي فطر الناس عليها ، ولذا حقت عليهم الضلالة . وإن أولئك أنزل اللّه تعالى بهم الدمار في الدنيا ، وصاروا عبرة للمعتبرين ؛ ولذا قال تعالى :
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
. ( الفاء ) الأولى دالة على الإفصاح عن شرط مقدر ، أو كلام مقدر تقديره فنزل بهم الدمار والهلاك
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
، فستجدون الآثار لمن أهلكهم اللّه ،
فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
، أي انظر الحال التي آل إليها أمرهم بسبب تكذيبهم ؛ ولذلك أظهر في موضع الإضمار للدلالة على أن ما أصابهم سببه التكذيب ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . كان النبي صلى اللّه عليه وسلم حريصا على أن يهتدى قومه ، لرأفته بهم ولرغبته في مصلحتهم ، ولأنه يرى إيمانهم من كمال تبليغ رسالته ، ويخشى أن يكون قد قصر في التبليغ إن لم يؤمنوا ، ولأنه - كصاحب كل دعوة - يريد للناس أن يتبعوها في غير عوجاء ولا اعوجاج ، ولكن الهداية ليست بيده ، إنما هي بيد اللّه ؛ ولذا قال تعالى :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 37 ) . الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم الذي كان حريصا على هداية قومه ، والحرص هو الرغبة الشديدة في أمر من الأمور ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم راغبا في هداية قومه ، والضمير في
هُداهُمْ
يعود على الذين قالوا : ما أشركنا نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شئ .