تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4182

مساهمون:

ص٤١٨٢
ومن حسنة الدنيا النصر على الشرك وأهله ، وغنائم النصر ، والتعاون والإخاء ، وإقامة حياة فاضلة في المدينة . هذه حسنة الدنيا
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
، ( اللام ) لام الابتداء للتوكيد ، وأجر الآخرة أكبر لأنه نعيم مقيم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ، فأكل الجنة دائم لا ينتهى ، وقال :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
، والضمير في يعلمون يعود إلى المؤمنين ، و
لَوْ
تكون للتمنى ، أي ليتهم يعلمون ذلك علم العيان والرؤية ، لا علم الخبر والذكر ، وفي ذلك بيان لفضله ، وعظم شأنه ، كأنه فوق الخيال والتصور ، واختار الزمخشري أن يكون للكفار ولكنه بعيد ، وقد قال تعالى في سبب استحقاقهم ذلك الجزاء العظيم .
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 42 ) .
الَّذِينَ
عطف بيان للمهاجرين ، لقد صبر المهاجرون أبلغ الصبر ، صبروا على الذي نزل بهم ، والظلم الذي وقع عليهم والاستهزاء والسخرية بهم ، وتصغير شأنهم ، وتحقير أمرهم ، وكأنهم الأرذلون ، وهم الأكرمون ، وصبروا على ترك الأحباب ، وترك الأموال وترك الديار . صبروا على كل ذلك ، وعلى أن المشركين حاولوا أن يسدوا باب الأمل في نفوسهم لولا فضل من اللّه ورحمة ، ولكنهم مع ذلك كان أمامهم ربهم فتح لهم السدود ، بالتوكل عليه ؛ ولذا قال تعالى :
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
، أي على ربهم وحده ، لا على أحد سواه يتوكلون ، وعبر بالمضارع لدوام توكلهم ، وقدم الجار والمجرور على الفعل للتخصيص ، أي على اللّه وحده يتوكلون فهو الذي يفتح لهم الأبواب التي يسدها الشرك ، ويكون من ورائها الانتصار . ولقد كان المشركون يعترضون على الرسالة المحمدية بأنها لرجل ، ويريدون ملائكة ، فبين اللّه تعالى أن الرسل جميعا من الرجال ، فقال عزّ من قائل :
زهرة التفاسير — صفحة 4182 | محمد أبو زهرة