تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4180

مساهمون:

ص٤١٨٠
كيف خلق اللّه الناس ، إنما نتعرف ذلك من قوله سبحانه ، وهو يدل على أن اللّه تعالى يخلق الأشياء بإرادته المختارة ، فلم تنشأ عنه الأشياء نشوء المعلول عن علته ، فذلك وهم تعالى اللّه عنه سبحانه ؛ ولذا قال سبحانه :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ
، أي حاله وشأنه في قدرته وتكوينه للأشياء
إِذا أَرَدْناهُ
، أي أراده بإرادة حرة مختارة ، وأنه فعال لما يريد
أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
، أي احدث وكن شيئا مذكورا ، فيكون ، ومعنى هذا أنه سبحانه وتعالى لا يصعب عليه شئ في الوجود ، فلا يتكلف كائن في الوجود أكثر من قوله كن فيكون ، وهذا تصوير لسهولة الخلق عليه تعالت قدرته ، وذلك كقوله تعالى :
. . . وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ . . .
( 77 ) . وهذا كله للعاقل المستبصر المدرك ، ولقد كانوا يعجبون كيف يعودون . ولقد فنيت أجسام الأموات فقال تعالى مبينا أن شيئا لا يصعب على إرادته ، فقال :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
( 52 ) [ الإسراء ] . المؤمنون قال اللّه تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 )