تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4118

مساهمون:

ص٤١١٨
وقد أكد اللّه تعالى علمه بذلك ب ( اللام ) وب ( قد ) ، وإن تأكيد علم اللّه بما يضيق به صدر نبيه الأمين تسرية لنفسه ، وفيه كمال معاونته ، وفيه مع كل هذا ما يفيد الإنذار للمشركين على ما يقولون ويفعلون ويعتقدون ، فما دام علم ثانيا ، فإنه يحق الحق ، ويبطل الباطل ، ويجزى كلا بما يفعل ، وهو القوى المتين . وقد ذكر سبحانه الطب لهذا القلق النفسي كما أشار إلى جزاء ما يقولون وما يفعلون ، والطب الذي ذكره اللّه تعالى هو طب النفوس القلقة وهذا الطب هو الاتجاه إلى اللّه تعالى وتقديسه والركون إليه ، والخضوع له ؛ ولذا قال :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
( 99 ) . ( الفاء ) هنا تفصح عن شرط مقدر ، أي إذا كان قد أصابك قلق النفس فعالجه :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
، أي فانزع إلى اللّه ، واركن إليه بالتسبيح والحمد ، فإن ذلك في ذاته كشف للكرب وبه زوال الهم ، إذ فيه الركون إلى جانب القوى الذي لا يناهده جانب لأي جانب من جوانب الدنيا ، وهو في الوقت ذاته شعور بأن ما ينال صاحب الرسالة من أذى إنما هو للّه وللقيام بحقه ، وذلك ذاته تسبيح أي تسبيح وحمد للّه أي حمد . وعبر سبحانه بقوله :
بِحَمْدِ رَبِّكَ
للإشارة إلى أن ربك الذي حماك ويكلؤك ، فإن كان منك قلق ، فلن يكون منهم أذى لك في قابل أمرك ، إنما هو أخذ بالغلب أو أخذهم أخذ عزيز مقتدر .
وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
، أي استمر في خضوعك لرب العالمين ، والسجود هنا إما أن نقول : إن معناه الخضوع المطلق للّه تعالى ، فالخضوع له وذكره هو اطمئنان القلوب ، وقد قال تعالى :
. . . أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) [ الرعد ] أو نقول : إنه سجود الصلاة ، ويكون المعنى كن مستمرا في صلاتك ، ففي الصلاة تفريج الكروب ، وذهاب الأحزان ، والانصراف عن الهموم ، وفي الأثر : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، ولقد روى أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد فأخلصوا الدعاء » .