تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4116

مساهمون:

ص٤١١٦
يبقى حاجزا ، أو من الصديع ، وهو ظهور الفجر الصادق يشق ظلام الليل البهيم ، ويحيط النور الأبيض يشق الجو المظلم . والمعنى حينئذ ، اجهر بالحق ، وشق به ظلام الجاهلية ، كما يشق الفجر بنوره ظلمة الليل . وقوله تعالى :
بِما تُؤْمَرُ
، أي أن شق الظلام بالنور هو بما تؤمر ، فهو النور الذي يشق الظلام . وقوله تعالى :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
، أي لا تلتفت إليهم ، ولا تبال بهم ، ولا تدهن معهم بقول في دين اللّه تعالى ، ولا تحسب إن ممالأتهم تدنيهم ، إنما يدنيهم الجهر بالحق مع الموعظة الحسنة من غير جفوة ، ولا إدهان
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
( 9 ) [ القلم ] . ثم قال تعالى محرضا رسوله النبي الأكرم :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
( 95 ) ، أي حفظناك من شرهم ، فلا ينالون منك ولا من دعوتك ، وما يكون منهم من أذى بالقول ، أو الغمز ، أو نحو ذلك من أساليب الاستهزاء أو السخرية والتعابث في تلقى الدعوة ، لن ينال من شخصك ، ولا من أتباعك إلا بمقدار ما ينال المؤمن صاحب الحق من عبث العابثين ، وإن يسخروا منك ، فسوف يكون اليوم الذي يسخر الحق منهم . وفي بعض التفسير الأثرى أن اللّه تعالى كفاه أشد المستهزئين ، وذكر أنهم كانوا خمسة رجال من أشراف قريش هم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل ، وعدى بن قيس ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب يبالغون في إيذاء النبي صلى اللّه عليه وسلم والتهكم به وبدعوته ، فأهلكهم اللّه تعالى ، أما الوليد فمر بنبال فتعلق به سهم ، فلم ينعطف تعظما لأخذه فأصاب عرقا في عقبه فمات قبل هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يحضر بدرا ، وأن العاص بن وائل ، قد دخلت في أخمص قدمه شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ، ومات منها ، وأما عدى بن قيس ، فامتخط