وبعد ذلك بين نعمته سبحانه وتعالى في الماء ينزل من السماء بأمره يكون منه حياتكم ، ويكون منكم الشجر ، و
الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
، وذكر سبحانه تسخير الشمس والقمر والنجوم سخرها بأمره
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
، وسخر سبحانه ما خلق في الأرض من فلزات ومعادن يتخذ منها الحلى وتقام بها المصانع وألوانها مختلفة .
ووجه سبحانه وتعالى الأنظار إلى البحر وما فيه
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
من جواهر ، وهو مع ذلك تجرى فيه الفلك التي تمخر عبابها به وجعل لكم
أَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
( 16 ) .
ذكر هذا لبيان خلق اللّه العظيم ومع ذلك يشركون في عبادته من لا ينفع ولا يضر
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 21 ) ، أي لا حياة فيها .
وقد قرر اللّه سبحانه وتعالى الحق فقال :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
ولا ينكر حقيقة الألوهية ويضل في معرفتها إلا الذين يكفرون بالبعث ، فقال سبحانه :
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
.
وقد أنكروا الوحدانية وأنكروا القرآن
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 25 ) .
وقد ذكر سبحانه العظات فيمن مضوا ، فقد مكروا مكرهم ، ودبروا تدبيرهم ، وبنوا على ما دبروا أوهامهم ،
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ