وقوله تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
( 99 ) .
في هذا بيان لحقيقة التسبيح بحمد ربه ، وهو العبادة بكل أنواعها من تطهير للنفس بالصلاة والصوم والحج وتطهير للمجتمع بالصدقات المنثورة والمفروضة ، وقد كانت مطلوبة قبل الهجرة ، وهم في مكة كما قال تعالى في سورة الروم المكية :
. . . وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
( 39 ) [ الروم ] .
والتعبير ب
رَبَّكَ
فيه إشارة إلى أن مقام الربوبية يقتضى العبادة الخالصة له ، وقد حدد سبحانه وتعالى نهاية العبادة بقوله :
حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
.
الكثرة الكبرى من المفسرين يقولون : إن اليقين هنا هو الموت ، ويكون المعنى على هذا حتى يأتيك الأمر الذي لا يرتاب فيه وهو اليقين الثابت بالموت ، إذ يكون اليقين ثابتا بالاعتقاد ، حتى يكون الموت ، فيكون ثابتا بالعيان لا بالبرهان وهذا الكلام يشير إلى حقيقتين ثابتتين :
الحقيقة الأولى : وجوب العبادة طوال الحياة حتى الممات .
والحقيقة الثانية : فيه إشارة إلى أن العبادة تزيد اليقين فيزداد المؤمنون إيمانا إلى إيمانهم ، وللّه غيب السماوات والأرض وإليه مرجع الأمور .