قيحا حتى مات ، وأما الأسود بن عبد يغوث فإنه كان تحت شجرة فأصابته حال كان ينطح بسببها الشجرة ، ويضرب الشوك حتى مات ، وأما الأسود بن المطلب ، فقد أصابه الاستسقاء ، وهذا خبر قد روى وليس لنا أن نرده ، لمجرد أنه خارق للعادة ، ولكن نقول الآية من غير الاعتماد عليه واضحة .
ولقد بين سبحانه صفة المستهزئين وباعثهم على الاستهزاء ، وعاقبته فقال :
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 96 ) ، أي أنهم بعقلهم المظلم وفكرهم التافه ، يجعلون من ذات أنفسهم مع اللّه خالق السماوات والأرض ، المنزه في ذاته وصفاته وإبداعه الخلق - عن الشريك كما كانوا يؤمنون ويجعلون بذات أنفسهم لا من منطق أو عقل إلها آخرا وحسبهم ذلك موجبا للاستهزاء بهم والسخرية ، فهم المستهزءون ليس لهم أن يستهزءوا بأحد ، وقد هددهم سبحانه بقوله :
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
، أي بسبب هذا الشرك سوف يعلمون ، وسوف لتأكيد الفعل في المستقبل ، أي يعلمون نتيجة استهزائهم وشركهم ، والعقاب الذي ينزل بهم .
ولقد واسى اللّه تعالى رسوله ، فقال :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
( 97 ) .
إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم بشر من البشر ، قد كان يسمع باطلا ، ويؤذى بالقول والاستهزاء ، ويرمى عليه فرث جزور ، فتنحى الفتاة الطاهرة فاطمة التي صارت سيدة نساء المؤمنين ، فلا يتبرم بها ، ويستمر طليق الوجه ولكن صدره يضيق حرجا ، والرجل الكامل وخصوصا أعظم الدعاة الحق يضيق صدره ، ولا يتغير قوله أو عمله ، ولقد قرر اللّه تعالى خالق الخلق ذلك فقال :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
( 97 ) عبر سبحانه عن ألم النفس ، وضيقها بضيق الصدر كأن الصدر أصبح لا يتسع لمثل هذا القول الذي كانوا يقولونه من قولهم ساحر ، ومن قولهم مجنون ، ومن قولهم في القرآن إنه شعر ، وإنه أساطير الأولين ، ومن طلبهم خوارق غير القرآن ، ومن عبادتهم الأوثان .