تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4113

مساهمون:

ص٤١١٣
وإذا كنت لا تغتر بما متع به المشركون ، فلا تحزن عليهم ، وليعلمهم بأن عمله أنه نذير ؛ ولذا قال :
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
( 89 ) . الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أمره ربه بأن يبين لهم أنه منذر من عذاب أليم ، لا يميل مع الأقوياء ، ولا يحيف على الضعفاء ،
إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
أكد رسول اللّه تعالى بأمر ربه إنذاره ب ( إنّ ) ، والتوكيد اللفظي بالضمير المنفصل ، وبالنصر ، فعقد عمله صلى اللّه عليه وسلم على الإنذار ، وأنه إنذار واضح بين لمن أراد أن يعتبر بصاعقة عاد وثمود ، وقوم هود وغيرهم مما ذكرهم اللّه تعالى في قرآنه العظيم ، من رجفة في الأرض جعلت عاليها سافلها ، أو ريح صرصر عاتية . وهذا النص السامي جاء على نمطه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا النذير العريان » . ولقد بين سبحانه تلقى المشركين للقرآن العظيم ، فقال عزّ من قائل :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 93 ) .
كَما
التشبيه هو تشبيه الإنذار الذي يقوم الرسول بإنذار المقتسمين ، فهو بيان لإنذار هؤلاء المقتسمين وأنه من إنذار الرسول الذي كان للإنذار ، وتنبيه المشركين إلى عاقبة ما يعملون ، أي الإنذار كما ينزل بهؤلاء ، ومن هم المقتسمون ؟ ذكر المفسرون في ذلك أقوالا كثيرة ، وعندي أن أقواها الجدير بالنظر قولان : القول الأول : أنه عندما أخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم ينشر الدعوة الإسلامية في قبائل العرب في موسم الحج ، أخذ ستة عشر رجلا منهم كما قال مقاتل والفراء بعثهم الوليد بن المغيرة فاقتسموا مكة وأنقابها وفجاجها يقولون لمن سلكها لا تغتروا بهذا الخارج فينا يدعى النبوة ، فإنه مجنون ، وربما قالوا ساحر ، وربما قالوا شاعر ، وربما قالوا كاهن ، وسموا المقتسمين ؛ لأنهم اقتسموا هذه الطرق ، هذا أحد القولين . والقول الثاني : وهو ما نميل إليه هو قول قتادة : إنهم كفار قريش ، قسموا كتاب اللّه فجعلوا بعضه شعرا ، وبعضه سحرا ، وبعضه كهانة ، وبعضه أساطير الأولين ، وهم بذلك قد قسموا كتاب اللّه تعالى وفرقوه .