تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4110

مساهمون:

ص٤١١٠
ذلك ، وفيه بيان الحلال والحرام ، ويتكرر ذكر ذلك ، وفيه الخبر والإنشاء ، وفيه القصص الكريم مثنى مثنى وهكذا . هذا تفسير السبع على أنها القرآن الكريم ، ويكون عطف القرآن عليها في قوله تعالى :
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
من قبيل عطف الصفة على الصفة ، ويكون معنى القرآن المقروء المتلو الذي يتعبد بتلاوته ، فيكون معنى السبع المثاني وصف معانيه ، وما اشتمل من أحكام وقصص وزواجر ونواه ، وأوامر وتوجيه ، ويكون القرآن العظيم المقروء المعجز بألفاظه والعظيم في إعجازه وبتلاوته ، وعطف الوصف على الوصف جائز في العربية كما قال الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
وإن معنى العطف يشير إلى أنهما حقيقتان ثابتتان في القرآن ، الأولى وهي أنه كتاب التكليف ، وسجل الرسالة الإلهية ، والثانية أنه حجة بألفاظه وأساليبه ، وطرق البيان فيه ، إذ فيه التصريف المعجز ، كما قال تعالى :
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
( 65 ) [ الأنعام ] . هذا ما اخترنا في معنى السبع المثاني ، ولقد روى في أحاديث صحاح أن السبع المثاني سورة الفاتحة ، وعطف عليها بعد ذلك قوله تعالى :
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
. وروى عن ابن مسعود وغيره من كبار الصحابة أن السبع المثاني هي طوال السور ، وهي سبع ، البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، بأن تشمل براءة ، على أنهما سورة واحدة . وفي الحق إن ست من السبع الطوال مدنى ، وال سورة التي نتكلم في معانيها مكية ، فكيف تكلم عن هذه السبع ، وست منها لم تنزل بعد وقد رد هذا بأنها كانت نزلت في اللوح المحفوظ .
زهرة التفاسير — صفحة 4110 | محمد أبو زهرة