تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4111

مساهمون:

ص٤١١١
والذي نراه الحق هو أن السبع المثاني القرآن كله ، وتخصيص الفاتحة بالذكر معناه أنها من السبع المثاني التي هي القرآن وكل جزء منه يكون السبع المثاني ، إذ كل جزء منه متكامل في ذاته ، وهو العليم القدير . ولقد هدى اللّه تعالى نبيه بهداية القرآن ، وأنه الحجة ونعمة الرسالة ، وأخذ من بعد ذلك يبين أنه الغنى بالحق الأعلى وأنهم مهما يكونوا قد أوتوا من مال وجاه وقوة ، فلن يكونوا كمن هداه اللّه تعالى ، فقال تعالت حكمته :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
( 89 ) . أي لا تطمع ، ولا تلتفت ، ولا يغرنك ما متعنا به أزواجا ، أي أصنافا متقابلة منهم فيهم الغنى وجاه الدنيا والقوة ، والغرور ، والطغيان ، والكفر . وعبر سبحانه عن الطموح إلى ما هم فيه والغرور به
. . . فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
( 4 ) [ غافر ] عبر عن ذلك بمد العين ؛ لأن هذا يسترعى النظر فكأن الأعين تمد إليه ، ولا تنحرف عنه . لا يغرنك هذا ولا يسترعى نظرك ، فإن هذا أمر إلى فناء ، وما يدعو إليه أمره إلى بقاء ، وإذا كان ذلك أمر فيه متعة وقتية ، فقد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب ، أوتيت القرآن ومثله معه ، وأي قدر مما أتوا يقارب قيمة ما أوتيت من الحق ، وعزة الحق ، ونهى اللّه تعالى عن الحزن على الكافرين كما نهى عن أن يغتر بهم ، فقال :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ، وإذا كان لا يغتر بما أوتى المشركون من أسباب النعيم ، فإن من معه من المؤمنين هم الأولى بالرعاية والحفظ لأنهم الذين هم ذخيرة الإيمان ؛ ولذا قال تعالى :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
، أي تطامن ، وارفق بهم ولن لهم بجانبك ،
. . . وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . . .
( 159 ) [ آل عمران ] .