عبر ب
رَبَّكَ
للإشارة إلى أمرين :
الأمر الأول : أنه هو الذي يقوم عليه ، ويدير له أمر دعوته ، بألا يسلم للكفر ، ويصطبر ويعامل بالتقريب لا بالتبعيد .
الأمر الثاني : هو الذي يدبر أمر هذا الوجود ، ويرتب حاضره وقابله ، وأن الحق في النهاية إليه بأمر ربه .
و
الْخَلَّاقُ
الكثير الخلق بكثرة هذا الوجود من سماوات وأرضين ، وملائكة وإنس وجن ، و
الْعَلِيمُ
الذي يعلم كل ما خلق ويعلم الماضي والحاضر والقابل ، ويدبر الأمر على مقتضى علمه وحكمته ، فهو يمهل الأشرار ولا يتركهم ، ويجازى الأبرار ويحوطهم برحمته ، ويثبت الحق بدعائم من الحق ، ويعطى كلا جزاءه في الدنيا أو الآخرة على حسب ما يقتضى علمه وحكمته ، وقد بين اللّه تعالى تأييده لنبيه بالحجة القاطعة ، والأدلة الساطعة ، فقال :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
( 87 ) .
الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد طالبه رب البرية بأن يصفح ويعرض عن إيذاء المشركين بأن يصفح الصفح الجميل الذي يكون بإقبال نفس ، وبشاشة وجه ، وأنه معه الدليل القاطع ، والبرهان الساطع ، وهو القرآن الكريم ، ولذا قال :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
أكد اللّه أن معه الحجة ، باللام وقد ، والسبع المثاني ما هي ؟
قال ابن عباس : هي القرآن كله ، والسبع لا تذكر لذات العدد بسبع ، بل تذكر للكثرة ، والقرآن كله وصف بالمثانى ، قال تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . . .
( 23 ) [ الزمر ] .
و
الْمَثانِي
جمع مثنى أي مكرر لاثنين ، كقوله تعالى :
. . . مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ . . .
( 1 ) [ فاطر ] ، ومعنى مثاني أن فيه من كل معنى اثنين متقابلين ، ففيه الإنذار والتبشير ، وكرر ذلك ، وفيه الأمر والنهى ويتكرر