أولا : إن القرآن ليس كتاب تاريخ ، ولكنه كتاب عظة واعتبار ، فكل جزء فيه عظة ، ويذكر في موضعه مقرونا بما سبق في القرآن لأجله فيكون الاتعاظ سببه بين والوعظ أهدى سبيلا .
وثانيا : أنها لو ذكرت جملة ما عرفت مواضع العظات بالتفصيل .
وخلاصة القول أنه ليس في القرآن مكرر من القول قط ، وما يبدو بادئ الرأي فيه تكرار في ذكر القصص في القرآن يبدو بطلانه إذا فحص القول ، وعمق القارئ النظر فيه ، واللّه منزل الكتاب ومنزهه .
آية الله تعالى في خلقه
قال اللّه تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 85 إلى 93 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 )
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 )
بعد أن ذكر جلت حكمته ما أصاب الذين فسقوا عن أمر ربهم ، وارتكبوا أشد المفاسد ونزل بهم أشد المهالك ذكر أن الكون ما خلق عبثا إنما خلق لحكمة