تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4090

مساهمون:

ص٤٠٩٠
وقد قلنا : إنه يفهم من القول وإشاراته البيانية أن عدد العصاة أكثر ، وعدد الأبرار أقل ؛ لأن الأبرار هم صفوة الإنسانية ، والصفوة من كل شئ أقله وليس أكثره . ولكثرتهم كثرت أبوابها لتتسع لهم في دخولها ؛ ولذا قال تعالى :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
( 44 ) فبعض المفسرين فهم أن السبعة عدد حقيقي ، وأنهم في جهنم مراتب حسب هذا العدد وعلى مقدار ذنوبهم ، ويشير إلى هذا قوله تعالى :
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
، أي أن كل طبقة من طبقاتها لها باب قد قسم لها جزء من المعذبين يدخلون فيه من غير سلام ، بل مدفوعين ، ملقون فيها كما تلقى أهمال الأشياء . وقد ذكر هذا الفريق من المفسرين طبقات النار ، وهي جهنم ، ثم لظى ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الحميم ، ثم الهاوية ، ويقول البيضاوي في توضيح هذا الرأي : « ولعل تخصيص هذا العدد لانحصار المهلكات في الركون إلى المحسوسات ، ومتابعة القوة الشهوية ، والغضبية لأن أهلها سبع فرق لكل باب منهم من الأتباع جزء مقسوم أفرز لها ، فأعلاها للموحدين العصاة ، والثاني لليهود ، والثالث للنصارى ، والرابع للصابئين ، والخامس للمجوس ، والسادس للمشركين ، والسابع للمنافقين » . وإنا لا نوافق العلامة البيضاوي ومن نقل عنه : أولا : لأن ذلك لا يعلم إلا بالتوقف . وثانيا : لأن عصاة المؤمنين ليسوا داخلين في الذين تواعدوا مع إبليس على أن يكون موعدهم جهنم ؛ ولأن هذه الأسماء أوصاف للنار ، وليست أقساما لها . وعندي أن العدد سبعة يذكر في اللغة العربية للدلالة على الكثرة لا على خصوص العدد سبعة .
زهرة التفاسير — صفحة 4090 | محمد أبو زهرة