تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4093

مساهمون:

ص٤٠٩٣
الله غفور رحيم ، ومنتقم جبار قال اللّه تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو تقريب لمن في قلوبهم رجاء الإيمان ، وترهيب لمن يصرون على الشر إصرارا ، والتنبيء الإخبار بالأخبار الخطيرة ذات الشأن ، وأي خطر أعظم من أن يكون منعا لليأس من رحمة اللّه تعالى ، وأعظم من منع يستمر في غيه ، سادرا عن طريق اللّه تعالى .
نَبِّئْ عِبادِي
أخبرهم ذلك الخبر الخطير في ذاته ، الدال على عظمة الخالق في رحمته وفي عذابه
أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
أكد سبحانه وتعالى هذين الوصفين لذاته ب ( أنّ ) ، وبالضمير ، والصفتين المتشابهتين ، فهو سبحانه يغفر لعباده لمن تاب وآمن وعمل صالحا ، وإنما التوبة للذين يعملون السوء بجهالة ، ثم يتوبون من قريب ، ويدعوهم سبحانه لأن يتوبوا ليغفر ، فيقول سبحانه :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . . .
( 53 ) [ الزمر ] وإن هذا الغفران من مقتضى رحمته لأنه يريد لعباده أن يكونوا أطهارا وأن يموتوا أطهارا ، ومن تدنس من أدناس العصيان يطالبه بأن يرحضه عن نفسه ، ليغفر له برحمته ، ويريد من عباده أن يعلموا الصبر والشكر نهاية أعمالهم في الدنيا . وإذا استمروا في غيهم ولم يتوبوا إلى ربهم ، فليرتقبوا عذابه ؛ ولذا قال تعالى :
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
( 50 ) ، أي العذاب المؤلم الذي يكون شديدا ، قد أكد سبحانه وتعالى شدة عذابه بالضمير
هُوَ
، ونسبة العذاب إليه ، وقصر الإيلام على عذابه ، أي أن عذابه أليم في ذاته ، وكأنه لا إيلام في غيره بجوار إيلامه .