تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4089

مساهمون:

ص٤٠٨٩
عباد جمع عبد ، والعباد جميعا مضافون للّه تعالى ؛ لأنه سبحانه وتعالى هو الذي خلقهم ، وأنشأهم فهم في قبضة يده سبحانه وتعالى ، ومعنى قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
، أي ليس عندك قدرة إضلالهم ، ولا حجة تسوغ ضلالهم إلا أن يسبقوك بالضلال فيتبعوك من غير حجة ولا برهان ، كما قال هو في التخلص من ذنوبهم :
. . . وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي . . .
( 22 ) [ إبراهيم ] فهم ضالون لم ينهجوا سبيل الرشاد ؛ ولذا قال تعالى :
إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
، أي الضالين ابتداء . عذاب أتباع إبليس وبين سبحانه جزاء الغاوين فقال :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 43 إلى 44 ]

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) أقسم إبليس اللعين
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
، وقرر اللّه تعالى العلى أنه لا يتبعه إلا الضالون ، بعد ذلك أن جهنم موعدهم أجمعين ، كأنهم اتفقوا جميعا على مكان يلتقون فيه تحقيقا لوعد وعدوه بمبادلة التزيين والإغواء ؛ ولذا قال تعالى مصورا ذلك اللقاء فقال تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
( 43 ) ، وفي ذلك من التهكم بهم ، وكأنهم في أخذهم بأسباب استحقاقهم لجهنم ودخولهم فيها ، كانوا قد اتفقوا على موعد يلتقون فيه جميعا ، وهو جهنم نار اللّه الموقدة . وقد أكد سبحانه دخولهم جهنم ب ( إنّ ) المؤكدة والجملة الاسمية ، و ( اللام ) في قوله تعالى :
لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
، وبالتأكيد اللفظي في قوله تعالى :
أَجْمَعِينَ
.