جزاء المتقين
قال اللّه تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 48 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 )
هذه نعم المتقين ، والمتقون هم الذين جعلوا بينهم وبين الشر وقاية ، واتقوا غضب اللّه تعالى ، وعملوا على إرضائه وجانبوا الفواحش ، ووسوسة إبليس ، وقد ذكر اللّه تعالى لهم نعما أربعة أولها : نعيم مادي ، وثانيها : أمن وسلام واطمئنان ، وثالثها : راحة لا نصب فيها ، ورابعها : بقاء وخلود .
أما النعمة الأولى وهي المادية فهي المبينة بقوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 45 ) ، فهي حدائق ذات بهجة للناظرين ، فيها من كل فاكهة وما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين ، وما لم يخطر على قلب بشر ، وفيها الأنهار التي تجرى من العيون الوفيرة بالماء ، والماء نعمة بما فيه من رى ، وبمنظر يجرى ، وما يحدث من خضرة .
والنعمة الثانية : الأمن وإقرار السلام ، وهذا أشار سبحانه وتعالى إليه بآيتين كريمتين هما قوله تعالى :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
( 46 ) ، والثانية قوله :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
( 47 ) .
أما الأولى : فإن الملائكة يطلبون إليهم أن يدخلوها بسلام يجمعهم فيها سلام ، حال كونهم آمنين من الأشرار وأسقام النفوس ومدافعة الأعداء ، فلا