تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4039

مساهمون:

ص٤٠٣٩
النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة في العام الثامن من الهجرة على صاحبها أفضل السلام وأتم التسليم . الأمر الثالث : بعد أن ذكر إبراهيم حالهم وحال أرضهم ذكر دعاء طالبا من ربه
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( الفاء ) تدل على أن الباعث لهذا الدعاء ما قبلها ، وهو
أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
. في قوله تعالى :
أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
مؤداها أن يفد بعض من الناس إلى هذه الأرض التي لا زرع فيها مسرعين تميل قلوبهم وتهوى نفوسهم محبين الرحلة إليها مع رمالها ، وجبالها وأنها لا خير فيها ، وقوله تعالى :
مِنَ النَّاسِ
معناها بعض الناس ، وروى ابن عباس أنه قال : لو قال تعالى : أفئدة الناس لازدحم بالفرس والترك من غير المسلمين ، وقوله تعالى :
تَهْوِي
من هوت الناقة إذا أسرعت في سيرها إسراعا شديدا كأنها تسابق الريح ، وقوله تعالى :
أَفْئِدَةً
خرجها بعض العلماء على أن أصلها ( أوفدة ) جمع وفدة ، حصل فيه قلب مكاني فحلت الفاء محل الواو ، وحلت الواو محلها فقلبت همزة ، وإنه لا داعى لهذا التخريج النحوي ولا دليل عليه ، وإن الأولى أن تكون كلمة أفئدة على معناها الأصلي وهي أنها جمع فؤاد بمعنى القلب ، والدعاء يكون منصبا على أن تميل القلوب إلى المكان مع جفاف مائه وصعوبة أرضه وارتفاع جباله الصماء التي لا تكسى بخضرة قط ، والمعنى على ذلك يكون مستقيما وقويا ككل معاني الذكر الحكيم . وذكر الزمخشري أن هناك قراءة أخرى وهي ( آفدة ) اسم فاعلة من أفدت بمعنى أسرعت جماعة أو جماعات متتالية جماعة بعد جماعة ، حتى لا ينقطع عنهم خير الأرض كلها ؛ ولذا قال تعالى بعد ذلك :
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ
، و
مِنْ
هنا يصح أن تكون بيانية ، أي ارزقهم الثمرات التي حرمتهم أرضهم منها ، ويصح أن تكون بمعنى بعض ، ارزقهم بعض الثمرات من كل صنف .
زهرة التفاسير — صفحة 4039 | محمد أبو زهرة