فقال :
وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
، و
مِنْ
هنا لعموم النفي ، أي ما يخفى على اللّه شئ في الأرض من خيرها وجدبها وزرعها ، وقحطها ، وطبقاتها ، وما فيها من معادن سائلة وجامدة ، والسماء وما فيها من نجوم وكواكب ، وسحب ثقال تأتى بالدر الوفير والخير الكثير .
ولقد قال الزمخشري في هذه الآية كلاما قيما ننقله عنه فيما يلي :
« والمعنى أنك أعلم بأحوالنا ، وما يصلحنا وما يفسدنا منّا ، وأنت أرحم منا بأنفسنا ولها ، فلا حاجة إلى الدعاء والطلب وإنما ندعوك إظهارا للعبودية لك وتخشعا لعظمتك ، وتذللا لعزتك ، وافتقارا إلى ما عندك ، واستعجالا لنيل أياديك وقربا إلى رحمتك ، وكما يتملق العبد بين يدي سيده رغبه في إصابة معروفه ، مع توفر السيد على حسن الملكة » « 1 » .
وقوله تعالى :
وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
ذكرت الأرض أولا ؛ لأن الكلام في جدبها وخصبها ، وذكرت السماء ؛ لأنها تمدها بالسقي والماء .
وظاهر القول أن ذلك من ضراعة إبراهيم عليه السّلام ، وهو ما نراه ، وقيل : إن ذلك من قول اللّه ، والحق أن كله من قوله تعالى ما جاء على لسان إبراهيم وغيره .
شكر النعمة
قال اللّه تعالى :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 39 إلى 41 ]
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 )
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 2 / 381 .