تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4038

مساهمون:

ص٤٠٣٨
غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
؛ لأن الرزق يطلبه المخلص ليعم لا ليخص فهو يطلبه باسمه وباسم ذريته ، ويعم مؤمنهم وكافرهم ، كما قال تعالى منبها إبراهيم إلى أن يطلب لمن آمن ومن كفر ، فقد قال تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 ) [ البقرة ] . يقول إبراهيم في دعائه مقررا ثلاثة أمور : الأمر الأول : أنه أسكن من ذريته بواد غير ذي زرع ، و
مِنَ
هنا للتبعيض وهي ذريته من إسماعيل ، أما ذريته من إسحاق فلم تكن بواد غير ذي زرع ، أي أنه لا زرع فيه ، ينبت ما يكون غذاء للإنسان والحيوان كالحنطة والشعير ونحوهما مما يكون غذاء للإنسان . الأمر الثاني : كان إسكان هؤلاء لغرض تعمير بيتك العتيق الذي بناه بأمر اللّه أبو الأنبياء ؛ ولذلك قال :
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
، أضاف البيت إليه سبحانه وتعالى تشريفا لشأنه ، ووصفه بالمحرم ؛ لأنه تحرم فيه الدماء ، وهو في ذاته حرم آمن يأمن كل من يأوى إليه . وقد بنى في صحراء جرداء ليكون آمنا من طمع الطامعين ورغبة المعتدين ، إذ إنهم يرومون خصب الأرض ليشبعوا نهمتهم ويرضوا مطامعهم ، وليكون الاستغلال الغاشم والاستعمار الظالم ، فكان في أرض لا يطمع فيها طامع ، ولا يرومها فاتح . وقد كرر نداء ربه ضراعة ، فقال :
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
، وقوله تعالى :
لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
متعلق بأسكنت ، اللام للتعليل ، أي أن أسكنتهم لأجل إقامة الصلاة فيه وأن يعمروه بصلاتهم ، لا ليستمر خرابا من العبادة ، خاويا من الناس ، فلا تنتهى إلى الغاية التي أمرت بإنشائه من أجله ، وفي هذا إشارة إلى أن المشركين من ذرية إبراهيم قد انحرفوا به عن غايته عندما أحاطوه بالأوثان التي هدمها