تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4042

مساهمون:

ص٤٠٤٢
يقول تعالى :
. . . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( 7 ) فاستدامة النعمة بالشكر ؛ لذلك بادر إبراهيم بشكر النعمة التي أنعم اللّه بها عليه . إن اللّه تعالى وهب له وهو كبير طاعن ولديه إبراهيم وإسحاق ، وكانت أمرا خارقا للعادة ، وعندما بشّرت بذلك امرأة إبراهيم :
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً . . .
( 72 ) [ هود ] ، فأعلن بالحمد إبراهيم الذي كان مثلا للإنسان الفطري الكامل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
( 39 ) . ابتدأ كلامه بالحمد إشعارا بشكر النعمة وتقديرها ، إذا أعطاه ولدا حيث يستحيل ذلك عادة وعلى مجرى الأسباب المعروفة ؛ إذ أم إسحاق عجوز وزوجها شيخ هرم ، حتى قيل : إن سنه عند البشارة بإسحاق كانت فوق المائة ، وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
فيه معنى القصر ، أي أن الحمد للّه تعالى وحده ، فهو مانح النعم ومجراها وحده ، وهو الذي وهبه في هذا الكبر العتىّ ، وقوله تعالى :
عَلَى الْكِبَرِ
،
عَلَى
هنا بمعنى مثلها في قول الشاعر :
إني على ما ترين كِبَرى * أعلم من حيث تؤكل الكتف
وقوله :
عَلَى الْكِبَرِ
تدل على جلال الشعور بالنعمة ، إن ذلك واضح أنه إكرام من اللّه تعالى بخرق الأسباب ، وإن شكر النعمة بذكر إسماعيل وإسحاق فيه معنى جليل ؛ لأنهما ولدا أبى الأنبياء الذين جاءوا بعد إبراهيم عليه السّلام ، فكأن النبوة انحصرت في ذريته عليه السّلام ، كما يبدو من قصص القرآن الكريم الصادق في ذاته .